محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

361

بدائع السلك في طبائع الملك

هزم ، ولم يدر الناس ما يقولون له فقال : الحمد لله الذي نظر لنا أيها الأمير عليك ، ولم ينظر لك علينا ، فقد تعرضت للشهادة بجهدك ، الا أن الله تعالى علم حاجة أهل الاسلام إليك ، فأبقاك لهم بخذلان من كان معك ؛ فصدر الناس عن كلامه . العادة السابعة : التعزية على المكروه . ومن بليغ ما روى منها ، أن رجلا دخل على معاوية - رضي الله عنه ، وقد سقطت أسنانه . فقال : يا أمير المؤمنين ان الأعضاء يرث بعضها بعضا ، والحمد لله الذي جعلك وارثها ولم يجعلها وارثك . قيل : وهذا من معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( متعنا اللهم باسماعنا وأبصارنا وقوتنا ، ما أبقيتنا ، وأجعله الوارث منا ) . المسألة الرابعة : إذا كان المجلس السلطاني معقودا للحكم بين الناس ، فعلى السلطان أن يستشعر فيه ، ما قرر في العهود اليونانية . ففيها « فاعلم أنك في مجلسك وملابستك لأمور أهل مملكتك ، في طائفة من عز الله جل وتعالى ، فاحذر أن يعدل بك غضبك عن عدل ، أو يهجم بك رضاك عن إضاعة حق ، ولتكن قدرتك وقفا على النصفة ، فلا تتناول بها محظورا عليك ، ولا تكرهن مباحا لك ، واجنح بتدبيرك إلى حسن الروية ، فخف أن تقعد بك أناة عن حزم ، أو عجلة عن تبين ، ولا يمنعك الانصاف في المعاملة عن الاخذ بالفضل ، ولا العدل في العقوبة عن العود بالعفو ، وأطع الحجة ما توجهت عليك ، ولا تعجل « 753 » بها ان كانت لك ، فان انقيادك لها أحسن من ظفرك بها ، ولا يغلبنك ما حلى بالنفوس على ما عطف عليه الكرم ، ولا ما أوجب الحقد على ما بني عليه الابقاء ، ولا تردن نصيحة على أهلها ، فتمنعها عند شدة الحاجة إليها ، ولا تطع « 754 » فيها غير أهلها ، فتشغل « 755 » عن امضاء الأمور بما لا عايد فيه عليك في معادك واحرص ان لا ينقضى « 756 » عليك شيء من هذه المجالس الا وقد « 757 » سبقت عودته عليك « 758 » » . انتهى .

--> ( 753 ) عهود : ولا تحفل . ( 754 ) عهود : ولا تطمع . وكذلك في س . ( 755 ) عهود : فتشتغل . ( 756 ) عهود : الّا . ( 757 ) عهود : إلا فقد تبينت عوده عليك في معاد . ( 758 ) في عهود : ص 17 - 18 .